الشيخ محمد رشيد رضا
398
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مجاهد بأنها واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم حقا واجبا عليهم . وروى ابن جرى عن قتادة عن يحيى بن يعمر قال . ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس ، هذه الآية وآية الاستئذان ( 24 : 58 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) وهذه الآية ( 49 : 13 يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ) اه وخصها بعض من قال إنها محكمة غير منسوخة بقسمة الوصية لأولى قربى الموصى وذلك أن هؤلاء فهموا كما فهم من قال بالنسخ أن أولى القربى هم الوارثون فلا معني للامر برزقهم من التركة ، فقال بعضهم بنسخ هذا الأمر بآية المواريث وبعضهم خصه بقسمة الوصية . وقد علمت مما قدمناه أنه يشمل قسمة التركة الموروثة وقسمة أموال اليتامى عند رشدهم وقسمة الوصايا ، وهي في التركة أظهر لاتصال الآية بما قبلها ، وهو فيما ترك الوالدن والأقربون . قال ابن جرير : ثم اختلف الذين قالوا هذه الآية محكمة وأن القسمة - أي الرزق والعطاء - لاولى القربى واليتامى والمساكين واجبة على أهل الميراث إن كان بعض أهل الميراث صغيرا وقسم عليه الميراث ولى ماله ، فقال بعضهم : ليس لولى ماله أن يقسم من ماله ووصيته شيئا لأنه لا يملك من المال شيئا ولكنه يقول لهم قولا معروفا . قالوا : والذي أمره اللّه بأن يقول لهم قولا معروفا هو ولى مال اليتيم إذا قسم مال اليتيم بينه وبين شركاء اليتيم إلا أن يكون ولى ماله أحد الورثة فيعطيهم من نصيبه ؛ ويعطيهم من يجوز أمره في ماله من أنصبائهم ، قالوا : فأما من مال الصغير فالذي يولى عليه ماله لا يجوز لولى ماله أن يعطيهم منه شيئا . اه وساق الروايات في ذلك عن الحسن وسعيد بن جبير والسدى وكذا عن ابن عباس ، ثم قال : وقال آخرون منهم : ذلك واجب في أموال الصغار والكبار لأولى القربى واليتامى والمساكين ، فإن كان الورثة كبارا تولوا عند القسمة إعطاءهم ذلك وإن كانوا صغارا تولى ذلك ولى مالهم اه وأورد الروايات في ذلك عن محمد بن عبيدة ومحمد بن سيرين ولكنهما تأولا الرزق باطعام الطعام فكانا عند القسمة يأمران بذبح شاة وصنع طعام لمن حضر القسمة ممن ذكر . وروى عن الحسن انهم كانوا يحضرون فيعطون الشئ والثوب الخلق